الارشيف / اخبار العالم

خيارات إدارة بايدن في التعامل مع ملف إيران النووي

كتبت أسماء لمنور في الأحد 24 يناير 2021 08:44 صباحاً - قال مرشح البيت الأبيض لمنصب وزير الخارجية، آنتوني بلينكن، أن إدارة الرئيس، جو بايدن، ستسعى للتوصل إلى اتفاق نووي “أطول وأقوى” مع إيران.

ووصف بلينكن خلال حديثه عن ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد الإدارة الجديدة، اتفاق 2015 بأنه سيكون “منصة” للانطلاق نحو اتفاق يشمل قضايا أخرى تمتد إلى برنامج إيران الصاروخي ونشاطاتها الخبيثة في المنطقة.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، قبل يوم من تنصيب بايدن، أضاف بلينكن أن واشنطن لا يزال أمامها “طريق طويل” للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

وكان بايدن قد صرح بأنه يرغب بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي أبرمته عام 2015 مع إيران، والذي يضع حدودا لبرنامج طهران النووي، فيما لو عادت الأخيرة للامتثال للاتفاق.

وكانت إيران، من جهتها، قد انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق النووي تحت ذريعة انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، أحادي الجانب، من الاتفاق النووي في 2018.

قيود دائمة

الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ديفيد بولوك، يشير إلى جوانب “نظرية” كفيلة بأن يصبح الاتفاق النووي مع طهران أكثر قوة، بغض النظر عن مدى واقعيتها أو عمليتها.

وقال بولوك لموقع الحرة “ستكون هناك طريقة واحدة لجعل الاتفاق أقوى، وهي جعله أطول أو قد تكون (وضع) قيود دائمة على برنامج إيران النووي”.

ولفت بولوك إلى أن جعل الاتفاق أقوى يتطلب “الإصرار على جعل القيود أقسى على برنامج إيران النووي”، ويشير، على سبيل المثال، إلى أن القيود قد تكون بشأن “وسائل التكنولوجيا الأخرى المرتبطة بالأسلحة النووية”.

وشدد بولوك على ضرورة “رفع أي محددات زمنية أو ظروف جغرافية، بشأن المواقع التي يمكن للمفتشين الذهاب إليها: المواقع العسكرية، والمواقع غير المعلن عنها”، وأن يكون ذلك “من دون إشعار مسبق. بتفتيش مفاجئ”.

وبحسب بولوك، يمكن “تضمين قضايا هامة أخرى في الاتفاق، إلى جانب البرنامج النووي نفسه؛ الصواريخ الباليستية على سبيل المثال، والتي يفترض أن تحمل ببعض الحالات أسلحة نووية، يمكن تقييدها أو منعها بطريقة ما”.

وأكد أنها “غير مشمولة أبدا في الاتفاق النووي الحالي”.

“جميع هذه القضايا ممكنة، لكن إيران قالت فعلا إنها لن توافق على أي شروط جديدة من ذلك النوع”، قال بولوك.

وتابع أن إدارة بايدن “ستحاول التفاوض، لكنني لا أدري إن كانت إيران تنوي الحديث عن ذلك”.

صداقات واشنطن في المنطقة

ويقول الخبير في مركز الخليج العربي للدراسات، حسين إيبش، في حديث إلى موقع الحرة، إن “من الممكن إقناعهم (الإيرانيين) إذا كانت الشروط صحيحة. أعتقد بأنهم سيعتزمون العودة إلى نوع من الاتفاق الذي قاموا به (سابقا) والذي (تضمن) رفع العقوبات مقابل إرجاء برنامجهم النووي”.

وأضاف “لكن حتى لو رغبوا بالعودة إلى ذات النوع من الترتيبات، أظن أن ذلك سيكون صعبا على صعيدين؛ الأول هو أن إعادة بدء المفاوضات ستكون صعبة، لأنك ستبدأ بشيء كالعودة إلى الامتثال باتفاق خطة العمل المشتركة (السابق)، وسيكون عليك التفاوض حول ما يُشكل (ذلك) الالتزام على الطرفين (..) وأي من العقوبات التي وضعها ترامب سيتم رفعها وأي منها لن تُرفع “.

ولفت إبيش إلى أنه سيتعين على الولايات المتحدة العمل بشكل متوازٍ للتوفيق ما بين توصلها إلى اتفاق نووي مع إيران، وصداقاتها في المنطقة.

“سيكون ذلك صعبا جدا، أعتقد أن أفضل الطرق هو أصعبها، وهي اجتذاب إيران للموافقة على نوع من التفاهم بشأن الصواريخ والجهات الفاعلة (التي تدعمها)”، قال إيبش.

وأضاف “أعتقد أن الممكن هو بناء شيء يشبه اتفاق خطة العمل المشتركة يبدو أكثر شمولية للدول في المنطقة، هم لم يكونوا منخرطين أبدا المرة الماضية، وأظن أن لديهم حاجة للتوثق من أن مصالحهم قائمة دون تجاهلها”.

وبحسب الخبير، فإن “طريقة فعل ذلك ستكون بإنشاء نوع من الإجراءات المتوازية، بما يشمل دول الشرق الأوسط، حيث تتم مشاورتهم باستمرار”.

“الأهم هو أن لا تكون هناك مفاجآت. أعني أن أسوأ شيء بشأن فترة 2014 و2015 هو أن القوى الإقليمية (..) لم تفهم تماما ما الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة”، قال إيبش.

وشدد إيبش على ضرورة أن تفهم دول الخليج العربي وإسرائيل أن الولايات المتحدة لا تتجاهل مصالح أمنهم القومي الأساسية.

الصواريخ البالستية

وتشير صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تصر على ضرورة أن تتناول أي صفقة ملف برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز”، سوزان مالوني، قولها إن إدارة بايدن يتعين عليها البدء بخفض التوترات مع إيران، تجنبا لعقبات عدة في طريقهم نحو التوصل لاتفاق.

“الدخول بمفاوضات معقدة للغاية مع إيران (..) ليس تماما الطريقة التي ستختارها أي إدارة بالفعل لبدء سياستها”، قالت مالوني.

وتتوقع الخبيرة أن تباشر الولايات المتحدة بمد الجسور المباشرة، ولو على مستوى منخفض، لترى أي نوع من الثقة المتبادلة يمكن بناؤها.

وتعتقد مالوني بأن الأشهر الستة المقبلة ستوفر فرصة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت يضع إيران بموقع أقرب من الامتثال لالتزاماتها. وفي المقابل، تعود الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض العقوبات المنصوص عليها في الصفقة الأصلية على أقل تقدير، بالتزامن مع استمرار عملية دبلوماسية تسمح بمحادثات تتعدى صفقة 2015 وبنودها.

وتنصح مالوني بأن تبدي إدارة بايدن لفتة إنسانية مبكرة إلى طهران، قد تتمثل بالتأسيس لقنوات للوصول “إلى السلع الإنسانية: الأدوية، والأجهزة الطبية، والغذاء”.

وأشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارك دوبويتز، في حديث مع هآرتس إلى ظهور جبهة إقليمية موحدة ضد دخول الولايات المتحدة في صفقة نووية مع إيران.

وشدد دوبويتز على أنه يترتب على الولايات المتحدة أن تستمع إلى تلك الدول الواقعة في مرمة الصواريخ الإيرانية، والأكثر عرضة لتهديدات طهران، وذلك بحسب “الحرة”.

قد تقرأ أيضا