الارشيف / علوم وتكنولوجيا

تعرفوا على الرجل الذي سافر عبر الزمن!

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

كتبت أسماء لمنور في السبت 25 سبتمبر 2021 10:24 مساءً - ماذا لو كان السفر عبر الزمن ممكناً حقاً؟ بل ماذا لو قلنا لكم بأنه ليس ممكناً فقط، بل موجوداً أيضاً؟ بل والأكثر من ذلك، هل تعلمون بأن هناك شخصاً على الأقل قد نجح بالقيام به بشكل فعلي؟

قد تظنون أن هذه ما هي سوى أضغاث أحلام خارجة من بعض أفلام الخيال العلمي المفرطة في تخيلاتها. لكن يسعدني بأن أقول لكم، إن الأمر حقيقي جداً!

السفر عبر الزمن في الفيزياء

عند الحديث عن السفر عبر الزمن من وجهة نظر علمية، علينا أولاً أن نأخذ وجهة نظر النظرية العلمية المختصة بدراسة الزمان والمكان وعلاقتهما بالمادة، ألا وهي النظرية النسبية لأينشتاين. تخبرنا هذه النظرية بأنه كلما زادت سرعة حركتنا في المكان، كلما قلت سرعة حركتنا في الزمان، وبالعكس.

بمعنى أنه، إذا كان لدينا شخصان، وأحدهما يتحرك بالنسبة للآخر، فسيمر عليه الزمن بشكل أبطأ مقارنةً مع الزمن الذي سيمر على الآخر. إضافةً إلى ذلك، فالنسبية تخبرنا أيضاً بأن الجاذبية بحد ذاتها مكافئة للتسارع. وكلما ازدادت شدة الجاذبية، كلما ازداد مقدار التسارع المكافئ لها. وبما أن السرعة تؤدي لتباطؤ الزمن، فزيادة الجاذبية التي ستكافئ زيادة في التسارع ستؤدي إلى تباطؤ الزمن بشكل أكبر.

إن هذه المفاعيل من تباطؤ الزمن علينا أخذها بعين الاعتبار لدى الحديث عن السفر عبر الزمن. إلا أن النظرية النسبية تخبرنا بأنه علينا السفر بسرعات كبيرة جداً وقريبة للغاية من سرعة الضوء في الخلاء، حتى نبدأ بالشعور بتأثيرات محسوسة من هذا النوع، أو أن نكون بجوار كتل هائلة جداً، كأن نكون بجوار ثقب أسود مثلاً.

والجميل في الأمر، أن التجارب المختلفة قد أكدت صحة التنبؤين السابقين!

السفر عبر الزمن في الخيال العلمي

هناك عدد كبير من أفلام ومسلسلات الخيال العلمي التي تناولت السفر عبر الزمن. ويعد أحد أشهرها مؤخراً هو فيلم Interstellar.

ففي هذا الفيلم، تكون البشرية مضطرة إلى مغادرة كوكب الأرض نتيجة لكارثة بيئية كبيرة ألمّت به. ولعدم وجود كوكب قابل للحياة يستطيع البشر الوصول إليه بمستواهم التكنولوجي الموجود في الفيلم، كان على البشر اللجوء إلى طرق غير تقليدية لحل هذه المعضلة. إذ ولحسن الحظ، فقد وضعت حضارة فضائية فم نفق دودي (طريق مختصر بين نقطتين من المكان أو حتى لحظتين من الزمان) قرب كوكب زحل، حيث يستطيع البشر الوصول، كي يتمكنوا من مغادرة الأرض.

وكانت رحلة بطل الفيلم ضمنه هي الجزء الوحيد الذي تم تشويهه علمياً في الفيلم كي يستطيعوا الإتيان بمشاهد مثيرة. وفي الجانب الآخر للنفق الدودي كانت توجد المجرة التي تحتوي على كوكب صالح للحياة البشرية يدعى كوكب ميلر، إلا أن هذا الكوكب هو في مدار حول ثقب أسود يدعى غارغاندجيولا. وبسبب الجاذبية الهائلة التي يخضع لها الكوكب من الثقب الأسود، نجد أن سنةً واحدةً يقضيها الشخص عليه تقابل سبع سنوات على الأرض. وفي هذا الفيلم يمر بطل القصة بجوار هذا الثقب مرتين: في الأولى تكون ابنته طفلةً عندما يغادر فتكبر لتصبح عالمة فيزياء نظرية شابة. وفي المرة الثانية التي يمر فيها الأب بجوار الثقب، تكبر الابنة كثيرا جدا بحيث تصبح أكبر منه.

وربما أقل شهرة من الفيلم السابق، لدينا سلسلة أفلام ومسلسلات Star Gate التي تناولت في الحلقة 16 من الموسم الثاني من مسلسل SG-1 موضوع السفر عبر الزمن بشكل مفصل، وكانت هذه الحلقة بعنوان “A matter of time” حيث حصل فيها أن فُتح نفق دودي يصل الأرض بكوكب فوجئ الجميع بأنه يوشك أن يُبتلع من قبل ثقب أسود.

ومع عجز الفريق عن إغلاق النفق الدودي الذي فتحوه لأسباب عدة، يبدأ أثر تمدد الزمن بالظهور بشكل واضح وبالتدريج، فيصبح مرور ساعات قليلة في الطوابق السفلية من القاعدة، والقريبة من فم النفق الدودي، يقابله مرور أيام طويلة في الطوابق العلوية منها. إنها بالفعل إحدى حلقاتي المفضلة في كل هذه السلسلة التي تابعتها بشغف بكامل أفلامها ومسلسلاتها.

سيرغي كريفاليف

ولكن، هل يمكن لنا كبشر أن نسافر عبر الزمن حقاً؟ في الواقع، إن رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية مثلاً يعانون من المفعولين الذين تحدثنا عنهما حول تمدد الزمن: فمن جهة، يتباطأ الزمن لديهم نتيجةً لسرعة حركتهم بالنسبة لنا، ومن جهة أخرى، فإن وجودهم في حقل جاذبية أقل من الذي لدينا (لكونهم أبعد عن مركز الأرض)، يجعل مرور الزمن لديهم أسرع مما هو لدينا. لكن، ونتيجة لضعف حقل جاذبية الأرض، فإن ما يتغلب لديهم من بين المفعولين السابقين هو تباطؤ الزمن لديهم نتيجة سرعتهم.

وهنا نصل لقصة سيرغي كريفاليف، فقد كان أطول من قضى زمناً في الفضاء من بني البشر، حيث قضى 803 أيام و9 ساعات و39 دقيقة، مما جعله يسافر إلى مستقبله الخاص بمقدار 0.02 ثانية!

في النهاية، فجميعنا يسافر عبر الزمن وفقاً للنظرية النسبية، لكن الأثر يكون في غاية الصغر لدرجة أنه غير محسوس. فبمجرد أن تترك صديقك واقفاً في مكانه، وتبدأ بالسير، سيتباطأ الزمن لديك وفقاً لوجهة نظر صديقك. كما أنه بمجرد أن تنتقل من نقطة ما على الأرض، إلى نقطة أخرى تختلف عنها بالارتفاع، كأن تصعد للطابق الثاني من بناء ما مثلاً، سيصبح جريان الزمن لديك أسرع، ولكن بشكل فائق الصغر وغير محسوس. وهذا هو ما دفعني للقول في بداية المقال بأن هناك شخصاً على الأقل قام بالسفر عبر الزمن، لكن الحقيقة هي، أننا جميعنا قد قمنا بذلك، لكننا بكل بساطة لا نلاحظ الأمر لكونه غير محسوس فقط!