الارشيف / اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

المغرب وخطر إنتقال عدوى إحتجاجات الجزائر و السودان.. بقلم د. طارق ليساوي

  • 1/2
  • 2/2

شهاب محمد - الخرطوم - الخليج 365:
أيّدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة الجمعة 6 أبريل، الأحكام القضائية الصادرة بحق نشطاء حراك الريف ، والتي تتراوح بين السجن لعام واحد و20 عاما…وقد تغيب 38 من أصل 42 معتقلا عن المحاكمة “لعدم تحقق شروط المحاكمة العادلة”، و قد أيّدت المحكمة إدانة ناصر الزفزافي، وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاما بتهم عدة من بينها “التآمر للمس بأمن الدولة”، فيما تتراوح بقية الأحكام الابتدائية الصادرة في حزيران/يونيو الماضي، بين السجن 15 عاما وعام واحد…كما أيّدت المحكمة إدانة الصحافي حميد المهداوي ابتدائيا بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ لكونه لم يبلغ عن مكالمة هاتفية تلقاها من شخص يعيش في هولندا، يتحدث فيها عن “إدخال أسلحة إلى المغرب لصالح الحراك”.
وقد أثارت هذه الأحكام ردود أفعال مستاءة ومظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح المدانين على اعتبار أنهم تظاهروا من أجل مطالب مشروعة.. وبدورنا، نتمنى أن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين و لا نعني فقط نشطاء حراك الريف، بل أيضا معتقلي جرادة و زاكورة و كل معتقلي الإحتجاجات الأخيرة بالمغرب، و تبرأتهم مما نسب إليهم، فحقا كان حراك الحسيمة حراكا حضاريا راقيا شكلا ومضمونا..ومطالبهم مشروعة خاصة وأن فاجعة طحن “محسن فكري” بتلك البشاعة و الوحشية و عدم محاسبة الجناة الحقيقين أثرت في نفوس جل المغاربة وليس فقط سكان الحسيمة..و مع ذلك، إحتج أهالي الحسيمة والريف عامة بمسؤولية وفي إحترام للدولة المغربية، و تجنبوا الإصطدام مع قوى الأمن و الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، ودون مبالغة فقد شكل حراك الريف و أسلوبهم في الإحتجاج قدوة للمحتجين في فرنسا و فيما بعد الجزائر و السودان… و إذا وقعت بعض التجاوزات فذلك من الأمور التي ينبغي التعاطي معها بمرونة و ضبط نفس في مثل هذه الظروف، و تلك مسؤولية تقع على عاتق قوى الأمن، فقد رأينا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية و قوى الأمن في الجزائر و السودان مع المحتجيين و تم تفادي التصعيد و هو أمر محمود ويساعد على إيجاد أرضية للتفاهم و التوافق بدلا من تعميق الخصومة والإنقسام …
و قد شكل هذا الحكم القضائي على “الزفزافي” وباقي نشطاء حراك الريف، قصاصة إخبارية مجانية تتصدر نشرات الأخبار الدولية، كما تصدر من قبل خبر طحن بائع السمك “محمد فكري” و الذي شكل طحنه في حاوية للأزبال سابقة لم يشهد العالم مثيلا لها، و قتل الطالبة نجاة في عرض البحر، ولا تكلف هذه الدعاية “السلبية” الواسعة الانتشار البلاد لا درهما و لادينارا، على خلاف كلفة التسويق للنموذج التنموي المغربي، و تسويق البلاد كواحة للديموقراطية و حقوق الإنسان…
الواقع أن هذا الأمر يثير قدر كبير من الاستغراب، فعلى أي أساس يتم إدارة صورة البلاد، فالأسلوب المتبع في المغرب لايخدم بأي حال مصالح البلاد، فهل صدور الأحكام بهذا الشكل الغرض منه تسويق صورة البلاد كدولة الحق و القانون و استقلالية القضاء و نزاهته؟! وهو المعنى الذي عبر عنه سابقا السيد “سعد الدين العثماني” رئيس الحكومة المغربية ، في سياق تعليقه على هذه الأحكام، حين قال: “لانريد السجن لأي مغربي لكن الحكومة لا تتدخل في القضاء “..!!
و بدورنا لا نريد التدخل في القضاء، لكن ذلك لا يمنع من اعتبار الحكم سياسي بدرجة أولى،_وهو رأي تؤيده هيئات حقوقية وطنية و دولية_ الغرض منه محاصرة الاحتجاجات الشعبية، و تخويف المحتجين و المقاطعين…أما تهديد سلامة البلاد الداخلية كما هو وارد في حيثيات الحكم ففيه مجانبة للصواب، فالحكم سياسي بدرجة أولى، فالنصوص القانونية و الظروف التى أحاطت بالمحاكمة، و الموقف السياسي للدولة و مؤسساتها ، تجعل من الحكم مبالغ فيه ، و حجتنا في ذلك:
أولا_الدستور المغربي يكفل حق التعبير و الاحتجاج السلمي لكل مواطن، إذ ينص في فصله 29 على أن «حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته».
ثانيا_ الاحتجاح السلمي حق تكفله المواثيق الدولية، و التي أقرها الدستور المغربي و منحها مكانة سامقة على القانون الوطني، إذ أكد دستور 2011على سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، فقد نص في ديباجته بشكل صريح على ” جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”.
فالحق في التظاهر السلمي مكفول ومعترف به في كافة المواثيق الدولية باعتباره دلالة على احترام حقوق الإنسان في التعبير عن نفسه وأهم مظهر من مظاهر الممارسة السياسية الصحيحة، حيث تنص المادة (21 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على: “يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم…
ثالثا_غياب شروط المحاكمة العادلة، وذلك استنادا إلى تصريحات هيئة الدفاع على المعتقلين، و المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية والتي تقر بأن هيئة المحكمة استندت في أحكامها على محاضر الشرطة، ولم تأخد بعين الاعتبار القرائن و الحجج التي أدلى بها المعتقلون و دفاعهم…
رابعا_المفارقة كيف يمكن إصدار هذه الأحكام في حق نشطاء رفعوا مطالب اجتماعية و اقتصادية، وقد اعترف العاهل المغربي في أحد خطبه بمطالبهم المشروعة، بل تم عزل أربع وزراء، في ما عرف إعلاميا “بالزلزال السياسي”، وعملت الحكومة المغربية على تنفيذ مشاريع عمومية بالحسيمة وضواحيها استجابة لمطالب الحراك الشعبي…
ومهما تكن طبيعة الحيثيات و القرائن التي اعتمدت عليها هيئة المحكمة في إصدار أحكامها، فإن الحكم قد ولد رد فعل شعبي ، تجلى في العديد من الوقفات الاحتجاجية المنددة بالأحكام، وأهم هذه الوقفات كانت بمدن الرباط الدار البيضاء ، و هي من دون شك لا تنتمي إلى شمال المملكة، مما يدل على وحدة الشعب المغربي و تضامنه، وهو أيضا مؤشر على التعاطف مع المطالب المشروعة لأهلنا بالريف، هذا إلى جانب احتجاجات شعبية بمدن و قرى بشمال المملكة..
فماهي المكاسب التي حققتها الدولة و مؤسساتها الأمنية و السياسية من هذه الأحكام؟!.. خاصة و أن الظرفية المحلية والإقليمية لا تسمح بسياسة الاستفزاز، فقد رأينا كيف تم التعامل بإيجابية مع الإحتجاجات في الجزائر و السودان و هي إحتجاجات يصعب مقارنتها بما حدث في المغرب من حيث الامتداد الجماهيري و نوعية المطالب المرفوعة، فنشطاء حراك الريف لم يرفعوا يوما شعار “إسقاط النظام” و لم يهددوا سلامة الدولة وتماسكها، فجل مطالبهم كانت ذات طبيعة إقتصادية وإجتماعية…
الواقع أن ما يحدث في البلاد هو إساءة مجانية لصورة البلاد في الداخل و الخارج، ومحاولة جادة لإرجاع البلاد لسنوات الرصاص، و لا نعلم على وجه التحديد من المستفيد من هذا التوجه المناهض للدمقرطة و حقوق الانسان..فمن المؤكد أن المستفيد ليس الشعب المغربي، بل من الصعب أن نقول بأن هذا المنحى يخدم مصلحة العرش في المغرب إن على المدى القريب أو المتوسط، فالعاهل المغربي عبر في العديد من خطبه على التزامه بقيم الحداثة و الدمقرطة و حقوق الإنسان..فهل من المعقول و المقبول ان يعارض المرء نفسه وما التزم به…!! لكن من المؤكد، أن البلاد لن تسلم من تأثير هذه السياسات السلطوية و القمعية، وهو أمر سيقود حتما إلى موجة إحتجاجات واسعة النطاق على غرار ما حدث في فبراير 2011 ، و إذا كان النظام السياسي قد إستطاع سابقا، تجاوز هذه الفترة العصيبة بفعل مرونته السياسية و بفعل رصيد المصداقية التي يحظى بها العاهل المغربي لدى قطاعات واسعة من الشعب، إلا أن الإنقلاب على الوعود و العهود التي تم الإلتزام بها في دستور 2011، و الممارسات الخاطئة طيلة الثماني سنوات الماضية أفقدت النظام السياسي المغربي مصداقيته، و هو ما سيُعَقِد الأمور و يقود البلاد و العباد إلى مصير مجهول نعلم بدايته و لكن لا نعلم نهايته، فحالة الإحتقان الشعبي و تدهور الأوضاع المعيشية لغالبية الشعب و تفشي البطالة و إرتفاع منسوب السياسات الخاطئة و المتحيزة للأوليغارشية الحاكمة المسيطرة على المكاسب و المناصب، و إستمرار سياسات القمع و التضييق على الحريات العامة، كلها أمور تنذر بإنفجار الأوضاع، خاصة وأن حالة الغليان السياسي في الإقليم العربي تشجع على ذلك…و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

المادة السابقةحزب العدالة والتنمية التركي.. قصة الصعود وبداية التراجع.. بقلم ادهم ابراهيم
المقالة القادمةفرنسا الاستعمارية.. نهب وإبادة واستعباد وحقائق محظورة..

كانت هذه تفاصيل خبر المغرب وخطر إنتقال عدوى إحتجاجات الجزائر و السودان.. بقلم د. طارق ليساوي لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على السودان اليوم وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.