الارشيف / اخبار العالم

أزمة في التأريخ الأمريكي.. ترامب "لا يحب" الورق

القاهرة - بواسطة ايمان عبدالله - يبدو أن الشارع الأمريكي لن يتمكن من الاطلاع على سجلات البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب لسنوات في ظل رغبة الرئيس في عدم الاحتفاظ بها.

وبحسب تقرير لوكالة الأسوشيتد برس، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن يؤدي عدم التزام ترامب بحفظ السجلات، إلى إحداث فجوة في التأريخ لأحد أكثر الرئاسات الأمريكية اضطرابا.

وأشار التقرير إلى أن ترامب لم يكن يأبه للقانون الذي يطالب بحفظ السجلات، فقد كانت لديه عادة تمزيق المستندات قبل التخلص منها، مما يجبر العاملين في البيت الأبيض على قضاء ساعات في جمعها معاً.

ولتحقيق هدفه، صادر ترامب الملاحظات التي دونها مترجم أثناء محادثة له مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، كما وبّخ مستشار البيت الأبيض لتدوينه ملاحظات في اجتماع خلال التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات مع المحقق الخاص السابق روبرت مولر.

التقرير نفسه أزاح الستار عن أن مزاعم ترامب بشأن تزوير الانتخابات، الذي أرجأ اعترافه بفوز الرئيس المنتخب جو بايدن، سيؤخر نقل الوثائق إلى إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، مما يزيد القلق بشأن سلامة السجلات.

هنا قال ريتشارد إمرمان من جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأمريكية: "من المرجح أن يواجه المؤرخون فجوات أكثر بكثير مما جرت عليه العادة، ففي عهد ترامب، لم يكن حفظ السجلات أولوية".

وينص قانون السجلات الرئاسية على أنه لا يجوز للرئيس إتلاف أي منها إلا بعد طلب مشورة أمين الأرشيف الوطني وإعلام الكونجرس.

لكن القانون في الوقت ذاته لا يلزمه بالالتزام بنصيحة أمين الأرشيف ولا يمنعه من تمزيق السجلات والتخلص منها.

معظم السجلات الرئاسية اليوم إلكترونية. وبحسب تقديرات خبراء السجلات فإن أنظمة الكمبيوتر الاحتياطية التلقائية تحتفظ بالغالبية العظمى منها، لكنها لا تتمكن من تسجيل الوثائق التي يختار البيت الأبيض عدم تسجيلها أو الدخول إلى تلك الأنظمة.

ويعد نقل سجل سيد البيت الأبيض من السجلات الورقية والإلكترونية مهمة شاقة. فقد ترك الرئيس الأسبق باراك أوباما حوالي 30 مليون صفحة من الوثائق الورقية ونحو 250 تيرابايت من السجلات الإلكترونية، أي ما يعادل 1.5 مليار صفحة من رسائل البريد الإلكتروني.

وتشكل سجلات الرؤساء السابقين أهمية خاصة لأنها تساعد الرئيس الحالي في صياغة سياسات جديدة ومنع تكرار الأخطاء.

لي وايت، مدير الائتلاف الوطني للتاريخ تحدث بدوره، قائلا: "تحكي السجلات الرئاسية قصة أمتنا من منظور فريد وهي ضرورية للإدارة القادمة في اتخاذ قرارات مستنيرة. كما تحمل تعد مهمة بنفس القدر للمؤرخين".

واعتبرت السجلات الرئاسية ممتلكات شخصية للرئيس إلى أن دفعت فضيحة ووترجيت في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون الكونجرس في عام 1978 إلى الموافقة على قانون السجلات الرئاسية بسبب القلق من إتلاف نيكسون تسجيلات البيت الأبيض التي أدت إلى استقالته.

بعد ذلك، لم تعد السجلات الرئاسية ملكية شخصية بل ملكية للشعب الأمريكي - إذا تم حفظها. وأدخل المشرعون تشريعات تتطلب إجراء عمليات تدقيق على حفظ السجلات في البيت الأبيض والامتثال للقانون.