الارشيف / اخبار العالم

الشاب قادر: الفنان «ماعندوش قيمة في بلاده» وفي زمن كورونا زاد الوضع تأزما

جدة - عبدالحي حسين - «لقد عبثت بالموازين في 2020، وأغلقت المسارح، وأوقفت البرامج الفنية ومنعت التجمعات، وأدخلتنا جميعا قاعة الانتظار. هذا الانتظار الذي طال كثيرا. وها نحن نترقب ماذا سيحصل بعد مرحلة اللقاح.

المشكل الذي نعيشه اليوم هو مشكل صحي بالأساس، والحديث عن الموسيقى لدى البعض الآن «بحال خضرة فوق الطعام». لكن ذلك لن يمنع القول إن هذا العام ضعيف من حيث الإنتاج، بالنظر إلى تقلص الإمكانات المادية لدى الفنانين، حيث بينهم من توقف، وهناك من واصل مساره بإمكاناته الخاصة»، يقول الشاب قادر، مشيرا إلى أن الفنان في المغرب لديه مشكل أساسي هو أنه لا يحظى بقيمته في بلده «ماعندوش قيمة في بلاده»، وفي زمن كورونا زاد الوضع تأزما، لذلك على وزارة الثقافة ألا تنسى أبناء البلد الذين يرفعون قيمة البلد بفنهم، لأنهم سفراء البلد بصيغ أخرى.

الفنان في المغرب ليس مرتاحا، يقول الشاب قادر، مضيفا: «إذا تحدثنا عن ميزان الدعم المفروض لأن الموازين مقلوبة، فدعم الدولة المتوفر يقدم لفنانين يستحقونه، لكنه كثيرا ما يقدم لفنانين آخرين في غنى عن هذا الدعم، لأن لديهم مصادر دخل أخرى كبيرة (يملكون المقاهي والمطاعم و…) تيسر لهم عملية الإنتاج الفني لأنفسهم، لكنهم يطمعون في ميزانية يحرم منها بسببهم فنانون في أمس الحاجة إلى تقديم إبداعاتهم، وإلى العمل عموما من أجل إطعام أبنائهم، خاصة اليوم في زمن كورونا».

«الفنان المغربي، اليوم، غير مرتاح في مختلف الألوان الموسيقية التراثية والشعبية التي تشكل تنوعا باذخا للمغرب الثقافي، هذا الفنان «ماعندوش، خصو اللي يدعمه باش يوكل وليداتو». وكما قلت، فالموازين مقلوبة، بل إنها كذلك منذ سنوات، إذا ما نظرنا إلى المهرجانات التي تنظم وتصرف عليها الملايير، ولا تنال منها فئة الفنانين الذين ذكرت إلا الفتات، وهذه المهرجانات إذا أعطت الفنان الأمريكي مليارا، فإنها لا تعطي الفنان المغربي أكثر من 10 آلاف درهم! وهذه حكرة»، حسب تعبير الشاب قادر في حوار مع الجريدة.

وعن طبيعة ووضع أغنية الراي في المغرب، هذه الأغنية التي تحولت إلى «الواي واي»، اعتبر صاحب أغنية «سيد الهواري» أن مستوى الأداء ضعيف جدا، والصوت هو نفسه، والأغاني نفسها، كل شيء يتكرر، لأن اعتماد مغنيي «الواي واي» الأساس هو على الآلات الإلكترونية وعلى صوت معدّل، بعيد عن أصواتهم الحقيقية. وبناء على ذلك، أصبح الكل يغني، والكل يحمل لقب فنان، حتى وإن لم يمتلك صوتا.

ويضيف الشاب قادر: «اليوم في ظل هذا «الواي واي» لا نجد أمامنا إلا نسخا متشابهة، تسود وتنتشر بسيادة منطق الاستهلاك السريع، لتنطفئ أيضا سريعا. الأغنية الواحدة من هذا اللون تشتهر مدة شهر أو اثنين أو حتى ثلاثة، لتنسى وترمى بعدها وكأنها لم تكن، «وما تزيدش تبان». بخلاف أغاني فناني الراي الرواد أمثال أحمد وهبي وبلاوي الهواري، اللذين تركا لنا أغاني سجلت في الستينات، مازلنا إلى اليوم نستمع إليها ونستمتع بها، كأغنية ‘‘سيد الهواري’’».

سهلت الموسيقى الإلكترونية الأمور على فنان الراي، وغيرهم، يعترف بذلك الشاب قادر، لكنه يعيب الاستسهال الذي ينظر به إلى الموسيقى وتمييع المجال، وغياب عنصر الكلمات الإبداعية والموضوع، وهو ما أدى إلى نتيجة مؤسفة؛ ونسخ متشابهة، يقول رائد الراي المغاربي.

وعن كيف اشتغل فنان الراي في عام كورونا، قال صاحب ألبوم «ديما راي» إنه على الصعيد الخاص سجل عودته إلى الساحة مع بداية 2020 بأغنية حملت عنوان «نادية»، وفي شهر شتنبر أصدر أغنية «ليام»، تكريما لشيوخ الراي، لافتا إلى أنه اضطر، مع ظروف الجائحة، إلى تغيير طريقة عمله: «في السنوات الماضية كنت أحرص على ترويج كل أغنية أصدرها من خلال التواصل عبر برامج تلفزيونية وإذاعية، أقدم خلالها حوارات وأتواصل مع الجمهور بشكل مباشر، وأيضا عبر حوارات صحافية مكتوبة. لكني، اليوم، لم أستطع فعل كل ذلك، بحكم أني مقيم بفرنسا منذ زمن طويل، والإجراءات المرتبطة بـ«كوفيد 19» تمنع السفر».

 

قد تقرأ أيضا