الارشيف / اخبار العالم

في غياب رئيسها.. أول مناقشة برلمانية صاخبة لتقارير النيابة العامة

تجدد الجدل بين البرلمانيين، أول أمس الثلاثاء 29 دجنبر في اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، حول غياب رئيس النيابة العامة محمد عبد النباوي عن مناقشة تقاريره أمام اللجنة، لدرجة أن البرلمانية الاستقلالية، عبلة بوزكري، قالت إنها “تشجب” موقف رئيس النيابة العامة تجاه المؤسسة التشريعية، فيما اعتبر شقران أمام، رئيس الفريق الاستقلالي، أن اجتماع اللجنة لمناقشة هذه التقارير في غياب رئيس النيابة العامة بمثابة “عبث”، فيما سجلت بثينة القروري، برلمانية العدالة والتنمية، أن تقارير النيابة العامة تظهر أن “السلطة القضائية أصبحت برأسين”.

وعبرت عبلة بوزكري، برلمانية الفريق الاستقلالي، عن حرجها لاجتماع اللجنة لمناقشة تقارير النيابة العامة “في غياب المسؤول عن وضعها” معتبرة أن هذه “سابقة غير محبذة للمؤسسة التشريعية”. وذهبت بوزكري إلى حد التعبير عن “شجب” هذا الموقف قائلة لرئيس اللجنة “أرجو أن تسجل شجبنا لموقف رئيس النيابة العامة”، لأن موقفه حسب قولها يعني أنه “لا علاقة له بالمؤسسة التشريعية إنما علاقته مع جلالة الملك، وأنه تابع مباشر لجلالة الملك”.

وانتقد رضى بوكمازي، برلماني العدالة والتنمية، أيضا تعامل النيابة العامة مع البرلمان بنوع من “التنقيص”، حين اعتبر أن إحالة تقريرها عليه هو “مجرد إحالة إدارية” تأتي في سياق “تعميم التقرير على الرأي العام”، وأن الأمر لا يتعلق بـ”إحالة دستورية”، معتبرا أن ذلك أمر “غريب، لأن مناقشة تقرير النيابة العامة ينص عليه القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية”. واعتبر بوكمازي أنه “لا يوجد ما ينقص من استقلال النيابة العامة إذا حضر رئيسها للبرلمان”، ما دام هذا الحضور “لا يدخل في باب المساءلة”.

وشددت فاطمة الزهراء برصات، من المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، من جهتها على أن مناقشة السياسة الجنائية هي من اختصاص البرلمان، وأن النظام الدستوري المغربي يقوم على “فصل السلط وتوازنها وتعاونها”، داعية إلى تأسيس “علاقة تعاون بين السلطتين تشريعية والقضائية”، وعبرت عن أسفها لموقف المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حين اعتمدت “قراءة ضيقة”، استبعدت حضور رئيس النيابة العامة للبرلمان لمناقشته، كما شددت على صلاحية البرلمان في “تقييم السياسات العمومية” معتبرة أن البرلمان أصبح “مكبلا ولا يشتغل بفعالية”. وأشارت برصات إلى أن تأسيس علاقة بين السلط يحتاج “إرادة حقيقية”، ويقتضي “احترام الاختيار الديموقراطي كثابت من ثوابت الأمة”.

ومن جهته، حذر شقران أمام، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، من مسلك مناقشة تقرير النيابة العامة “فقط من أجل المناقشة”، لأن الأهم هو “إيجاد حلول للمشاكل المطروحة”، واعتبر أن النقاشV حول السياسة الجنائية هو “نقاش مجتمعي” يقتضي “الحضور والتفاعل إيجابيا” من طرف النيابة العامة. وقال رئيس الفريق الاشتراكي إن النيابة العامة تشتكي في تقاريرها من “عدم إشراكها في إعداد النصوص”، في حين أن “الإشراك يكون في كل المستويات”، سواء تعلق بـ”القانون أو بالممارسة”، منتقدا “تعاطي النيابة العامة مع المجلس بمنطق الاطلاع فقط”، ومعبرا عن أمله في أن يكون هذا الاجتماع “مقدمة لمناقشة مغايرة حتى لا نسير في دائرة العبث”. وقارن شقران هذه الوضعية بمناقشة البرلمان لتقارير المجلس الأعلى لحسابات بحضور رئيسها “رغم أنه مؤسسة مستقلة”.

النفس الصراعي داخل القضاء لا يخدم الديموقراطية

من جهتها اعتبرت بثينة القروري، برلمانية العدالة والتنمية، أن استقلال القضاء “لا يكون له معنى بدون سياق ديموقراطي”، ولاحظت أن “النفس العام” للتقارير الثلاثة للنيابة العامة، هو “محاولة توسيع مجالات اختصاصها سواء في علاقتها بالمجلس الأعلى للقضاء أو وزارة العدل”. كما لاحظت أن هذه التقارير “تتحدث عن سلطة قضائية تتكون من مؤسستين قضائيين هما المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنيابة العامة”.

وقدمت مثالا لهذه الثنائية بمطالب النيابة العامة بتوفير جهاز خاص بها للتفتيش القضائي، في حين أن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يعتبر المفتشية العامة تبقى “رهن إشارة المجلس”، وينظم اختصاصها بقانون. وقالت القروري إننا أمام هذا الوضع “نجد أنفسنا أمام سلطتين قضائيتين، وليس سلطة واحدة”، واعتبرت أن هذا “النفس الصراعي لا يخدم الديموقراطية”، داعية إلى “سلطة قضائية موحدة برأس واحد وليس برأسين”.

ومن جهة أخرى، دعت القروري اللجنة إلى اعتماد توصية تدعو إلى ضرورة احترام قرينة البراءة في بلاغات النيابة العامة. واستطردت قائلة إن “النيابة العامة تحرص على ذلك”، ولكن بالمقابل فإن “بلاغات الأمن الوطني أحيانا لا تحترم قرينة البراءة”.

موقف النيابة العامة

وكان رئيس النيابة العامة، محمد عبد النبوي، قد رد على موضوع حضوره للبرلمان، في ندوة صحافية نظمها بمناسبة صدور أول تقرير للنيابة العامة يهم سنة 2017، معتبرا أن المجلس الدستوري اعتبر في قرار له، أن المشرع هو الذي يضع السياسة الجنائية ويحق له تتبع تنفيذ هذه السياسة، “قصد تعديلها أو تطويرها إن اقتضى الأمر ذلك، وأن البرلمان من حقه تدارس تقارير الشأن القضائي، والأخذ بما يرد فيها من توصيات، لكن مع مراعاة فصل السلط والاحترام الواجب للسلطة المستقلة”، لكنه رفض الخضوع للمحاسبة من البرلمان أو الحكومة. واستدل بقرار للمجلس الدستوري بشأن المادة 110 من القانون التنظيمي للسلطة القضائية، ينص على عدم حضور الوكيل العام أمام لجنتي التشريع في مجلسي البرلمان، وقال عبد النباوي إن المجلس الدستوري قال بما أن هذه المادة لا تشترط حضوره البرلمان “فليس فيها ما يخالف الدستور”.

يذكر أن هذا أول اجتماع للجنة العدل والتشريع، يتم فيه الشروع في مناقشة ثلاثة تقارير دفعة واحدة للنيابة العامة، تهم سنوات 2017 و2018 و2019. فرغم أن اللجنة سبق أن عقدت اجتماعات سابقة لمناقشة تقريري النيابة العامة لسنتي 2017 و2018، إلا أن هذه الاجتماعات لم تعرف مناقشة التقريرين بقدر ما عرفت جدلا حول غياب رئيس النيابة العامة. وقرر المكتب مدارسة التقارير الثلاثة، تفعيلا للنظام الداخلي لمجلس النواب، وللقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي ينص على أن يعرض تقرير الوكيل العام للملك بمحكمة النقض بصفته رئيس النيابة العامة، أمام لجنة العدل والتشريع متبوعا بمناقشة دون تصويت. وتصدر اللجنة تقريرا يتضمن خلاصات نقاشاتها وتوصياتها.

وأعلن رئيس اللجنة، في نهاية الاجتماع الذي حضره سبعة برلمانيين فقط، أنه سيمنح مهلة 15 يوما للفرق البرلمانية لتقديم توصيات مكتوبة لإرفاقها بالتقرير الذي سيتم إعداده، قبل نشره في الجريدة الرسمية لمجلس النواب.