الارشيف / أخبار مصر

"نقاب ودار حضانة وجواهرجي".. كيف كشفت "بنات حواء" جريمتي "العراف القاتل" بالهرم؟

محمد اسماعيل - القاهرة - كتب - محمد شعبان:

تفاصيل جديدة ومفاجآت يصعب على العقل استيعابها تكشفها التحريات والتحقيقات حول قضية "العراف القاتل" الذي قتل زوجته وصديقه ودفنهما في أرضية شقة ببولاق الدكرور. الجريمة التي وقعت منذ 5 سنوات لم تتكشف خباياها إلا منذ أيام على يد إدارة البحث الجنائي بالجيزة ليبقى التساؤل "كيف سقط القناع عن القاتل؟.

في يوليو من عام 2015 أخلت النيابة العامة سبيل "قذافي.ف." لعدم كفاية الأدلة بشأن اتهام أسرة زوجته "فاطمة" بالتسبب في تغيبها لوجود خلافات بينهما.

أسرع الأربعيني لمغادرة الجيزة فكانت وجهته محافظة الإسكندرية التي شهدت سطوع نجم "العراف" نظرا لاحترافه النصب والاحتيال بأساليب متنوعة.

لم يكتف "العراف" بالنصب للحصول على الم فقط بل استغل مهارته في الزواج من السيدات مستغلا جواز سفر صديقه المهندس "رضا" وبطاقة تحقيق شخصية مزورة أيضا تحمل اسم "محمد مصطفى".

تزوج "قذافي" من طبيبة صيدلانية تدعى "رانيا" وأنجب منها أطفال وكُتب في وثيقة الزواج أن اسم الزوج "رضا".

لم يلبث "العراف" طويلا حتى خطط للاستفادة من ثراء أسرة زوجته. تنكر في زي منتقبة واستولى على مشغولات ذهبية من شقة "حماه" ولاذ بالهرب.

الضحية التالية كانت تدعى "مي" تزوجها ببطاقة شخصية مزورة تحمل اسم "محمد مصطفى". سرعان ما استغل زوجته الجديدة في إنشاء دار حضانة.

قرر "قذافي" بيع الذهب المسروق من "حماه"لكن حظه العثر قاده إلى محل مصوغات ذهبية تعرف على المسروقات وأبلغ أسرة زوجته رانيا "الدهب بتاعك حد عايز يبيعه في المحل عندي".

أبلغت الصيلادنية ووالدها الشرطة فألقي القبض على "قذافي" بتهمة السرقة وقضت المحكمة بحبسه 3 سنوات تم تخفيضها إلى سنة لكنه قضى العقوبة منتحلا اسم "رضا".

أثناء فترة حبسه، عثرت عاملة نظافة بدار الحضانة ملك "قذافي" على بطاقات شخصية تحمل أسماء "رضا - قذافي - محمد مصطفى".

أخبرت العاملة زوجة مالك الدار "مي" التي تواصلت مع "ضرتها" الصيدلانية رانيا. اتهمت السيدتان "قذافي" بالتزوير فأمرت النيابة بإخراجه من السجن لسماع أقواله.

مفاجأة من العيار الثقيل فجرها المتهم لدى مثوله أمام جهات التحقيق "أنا مش رضا ولا محمد.. اسمي قذافي" فجرى ترحيله إلى قسم شرطة الهرم محل إقامته لاستكمال التحريات.

بالتزامن مع ترحيل "قذافي" جددت أسرة زوجته "فاطمة" طلبها بشأن اتهامهم للزوج بالتسبب في تغيب ابنتهم.

ازدادت الأمور تعقيدا، استدعت الشرطة أسرة المهندس المبلغ بتغيبه في أبريل من عام 2015 بدعوى "رضا محبوس في قضية سرقة بالإسكندرية" لكن جواب شقيقه "ناصر" جاء بالنفي "أخويا مختفي من 5 سنين".

عرض رجال المباحث صورة "قذافي" على شقيق المهندس فأخبرهم "دا مش أخويا.. الاسم صح بس الصورة غلط".

بات "قذافي" بين شقي الرحى. حصار محكم فرض على صاحب الـ49 سنة اضطر معه لكشف المستور والإدلاء باعترافات تفصيلية لما جرى منذ 5 سنوات.

أمام العميد عاصم أبو الخير مدير المباحث الجنائية بالجيزة، أقر "قذافي" بانتحاله اسم صديقه (رضا 49 سنة) مهندس بالسعودية له محل إقامة بهضبة الأهرام وآخر ببولاق الدكرور، عقب قتله ودفنه في أرضية إحدى غرف شقة شقيق الضحية بشارع العشرين في بولاق الدكرور.

وعن ملابسات جريمته، قال "قذافي" إنه عقد العزم على التخص من صديقه لسابقة قيام المجنى عليه بتحويل مبالغ مالية له لاستثمارها فى مجال شراء وبيع الشقق السكنية ونظراً لتعثره مالياً بالتزامن مع عودته من الخارج.

دس "قذافي" السم في وجبة مكرونة قدمها لصديقه ثم دفنه في أرضية إحدى الغرف مقدما الدليل "كان لابس بنطلون أسود وتي شيرت أبيض وفي جيبه اليمين محفظة كاملة والشمال التليفون".

واصل المتهم الإدلاء باعترافات صادمة حول جريمته الثانية، وأقر أنه نظراً لسابقة وجود خلافات بينه وبين زوجته "فاطمة" لاستيلائها منه على مبالغ مالية عقد العزم على قتلها "بتشتمني وبتغلط فيا". فأعد مادة سامة دسها لها فى الطعام خلال تواجدهما بمحل إقامتهما.

فور تأكده من وفاتها، وضع "قذافي" جثة زوجته داخل "الفريرز" ثم نقلها بسيارة إلى شقة شقيق "رضا" ودفنها في غرفة ثانية مشيرا إلى أنه قام بتغيير السيراميك بالكامل بعدها لعدم كشف أمره مدللا على أقواله "هتلاقوا البلاط لونه متغير.. ودفنتها بدهبها".

انتقلت قوة من قسم شرطة الهرم بقيادة العقيد محمد الصغير والرائد أحمد عصام ومعاونيه الرائد هاني عجلان والنقيبين محمد سعودي وكريم عليان رفقة النيابة العامة والطب الشرعي إلى الشقة المُشار إليها.

تبين أن الشقة ملك شقيق "رضا" مستأجرة لمدرس، مكونة من غرفتين وصالة ومطبخ وحمام، وتبين صحة أقوال المتهم إذ دفن الجثتين بعمق متر تحت الأرض.

تم استخراج هيكل عظمي خاص بالمجني عليه "رضا" مرتديا ذات البنطال وفي جيبه حافظة النقود والآخر يحوي هاتفه المحمول وبقايا "تي شيرت أبيض".

كما استخراجت الشرطة هيطل عظمي الزوجة مرتدية مصوغاتها الذهبية "خاتم - انسيال - سلسلة" وتم نقلهما إلى مشرحة زينهم. ليسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم بعرض المتهم على النيابة تمهيدا لإحالته للمحاكمة الجنائية.

قد تقرأ أيضا