الارشيف / الاقتصاد

الجيش الأبيض..أثر الكمامات على الوجوه يروي قصص بطولته

شكرا لقرائتكم خبر عن الجيش الأبيض..أثر الكمامات على الوجوه يروي قصص بطولته والان نبدء باهم واخر التفاصيل

متابعة الخليج 365 - ابوظبي - إيمان عبدالله آل علي

جنود من نوع مختلف وقفوا في صف واحد لمواجهة عدو خفي، متسلحين بالرداء الأبيض، خاضوا حرباً شرسة مع عدو يجهلون عنه الكثير، ولكن بعزيمتهم وإصرارهم وعلمهم تصدوا له، ونجحوا في معركتهم، وفازوا.
الواقع أن العالم بأكمله عزل نفسه عن المستجد بعد انتشاره، باتباع الإجراءات الاحترازية والإغلاق التام والجزئي، وحظر التجوال، ليبقى بعيداً عن الفيروس، فكان العمل، والتعليم، وكل الخدمات عن بُعد، حتى لا يحتك الإنسان بمريض مصاب بالفيروس، ما عدا الجيش الأبيض الذي بقي ملازماً للمصابين بالفيروس كل دقيقة، وبقي أفراده الرفيق الشرس له في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية ومباني العزل، يرصدون الحالات ويتابعون المرضى، ويلازمون الشاشات، ويعملون على مدار 12 ساعة، ويقدمون الأدوية للمصابين ليكونوا في قلب المعركة الشرسة، لا يعلم أحدهم هل أصيب بالفيروس أم مازال قوياً صامداً، ليكمل عمله متّبعاً كل يوم بروتوكولاً جديداً، بناء على تحديثات المنظمات الصحية العالمية والمحلية.
خاض الجيش الأبيض (الأطباء والممرضون، وجميع العاملين في القطاعات الصحية) في أنحاء العالم، حرباً بلا هوادة على «كورونا» وانتصر، وأدرك العالم أهمية دوره في حماية المجتمع، وأهمية معركته وأهمية الاهتمام بالكادر الطبي والتمريضي والفني، فالصحة أساس الحياة، ودوره كان رئيسياً في تلك المعركة، فهو خط الدفاع الأول والحلقة الأساسية في معركة الإنسان مع الأوبئة، فجميع الأطباء لم يعودوا جنوداً مجهولين يعملون بصمت، بل جنود أساسيون في المعركة، كلهم يستحقون وقفة شكر واحترام وامتنان.

بدأت معركتهم مبكراً عام 2020، ومازالت مستمرة، ولكن اختلف الوضع بالنسبة لهم، فقد باتوا يعرفون العدو الذي يتعاركون معه، ويدركون نقاط ضعفه وقوته، وكيف ينقضون عليه، وكيف يتجنّبونه كي لا ينخر نفسه في المجتمع بشكل أكبر، وكيف يقيدون انتشاره حتى تمكنوا من التصدي له نوعاً ما، وما زالوا مستمرين في محاربته حتى القضاء عليه بشكل كامل.
هم الجيوش البيضاء المنتشرة في ساحات المستشفيات والمراكز الصحية والمستشفيات الميدانية ومراكز الفحص من المركبة، ومراكز التطعيم وغيرها، كل منهم يتخذ موقعاً ثابتاً، محدداً مهامه، مرتدياً رداءه الأبيض ليقي نفسه من الفيروس، مؤدياً دوره على أكمل وجه لساعات طوال من أجل إنقاذ البشرية، متحدياً الصعوبات متسلحاً بالإيمان والأمل بالانتصار على العدو الخفي، مبتعداً عن أسرته كي لا ينقل لها الفيروس الذي قد يتسلل خفية ويتسرب إلى جسده وهو يؤدي عمله، لكن كل تلك التحديات لا تقف في طريقه؛ بل يبقى واقفاً صامداً شامخاً من أجل صحة الإنسان، ومن أجل مهنته التي آمن بها عند الالتحاق بها، وأقسم على تأديتها بأفضل طريقة.
جنود مخلصون
هم جنودنا المخلصون الذين خاضوا تلك المعركة التي فاجأت البشرية عام 2020، بعد انتشار الوباء، عملوا بتفانٍ وعزلوا أنفسهم عن أسرهم ما يزيد على 3 أشهر في بداية الأزمة، وبقوا دون أن يحضنوا أبناءهم أو يتابعوا دروسهم.. كان وقتهم بأكمله مسخراً لحربهم مع الفيروس الخفي، مقدمين الدعم للمرضى، ومنهكين في العمل في غرف العناية المركزة، يتابعون المرضى على أجهزة التنفس الصناعي كل حين، ويرصدون الفيروس في أجسام المرضى، وينقضون عليه بالأدوية والمضادات، ويعزلون المرضى حتى لا ينتشر الفيروس، وكل تلك المعركة كانت تلازمها الإجراءات الاحترازية والتدابير الصحيحة لينجحوا في مهمتهم الإنسانية.

رحلة التحدي
رحلة الجيش الأبيض بدأت في يناير العام الماضي، إذ وقف جنوده في الخط الأول لمواجهة «كورونا» الذي حصد 1213 وفاة في الدولة، في حين أثمرت جهودهم الحثيثة تعافي ما يزيد على 379 ألف مصاب، وقدموا الجرعات لما يزيد على 6 ملايين، وأجروا أكثر من 30 مليون فحص، واكتشفوا إصابة أكثر من 388 ألف شخص، متحدّين كل المخاطر، دافعين حياتهم ثمناً لإنقاذ حياة آخرين، متسلحين بالعزيمة والإصرار للانتصار في المعركة.
يموتون ليحيا الآخرون
وقع أول ضحايا الجيش الأبيض في الصين، فقد سجل مركز مدينة ووهان للعلاج الطبي في 24 يناير الماضي، وفاة الطبيب ليانج وودونج، الذي عاد من التقاعد لمواجهة الفيروس. ولم يسلم الطبيب الصيني لي وينليانج الذي اكتشف الفيروس وحذر منه، فقد أصيب به وتوفي في 7 فبراير الماضي، بعد أن تحول إلى بطل قومي في بلاده التي فتحت تحقيقاً بشأن تحذيراته المسبقة من المرض، ولم تؤخذ على محمل الجد، وتوالى ضحايا الجيش الأبيض في كل بلدان العالم. فقد أعلنت أغلبية الدول حصيلة رسمية لعدد الوفيات بين الأطباء والكادر التمريضي والفني والإداري، كالفلبين، وأمريكا والمملكة المتحدة، ومصر وإيطاليا وفرنسا، والجزائر وإسبانيا والخليج.
أبطال الإنسانية
وكرّم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عدداً من ذوي أبطال خط الدفاع الأول، ممن فقدوا حياتهم أثناء تأدية واجبهم في مواجهة جائحة «كورونا»، الذين أمر صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمنحهم وسام «أبطال الإنسانية»، لشجاعتهم وإخلاصهم في أداء واجبهم الإنساني النبيل، والتضحية بالنفس في سبيل الآخرين.

يرسمون الفرح
ولم يكتف أفراد الجيش الأبيض بالقيام بدورهم الطبي؛ بل كان لهم دور إنساني آخر، برسم البهجة والفرح على وجوه المرضى في غرف العزل، بعد أن بقي المرضى منعزلين عن العالم 14 يوماً، وأحياناً أخرى شهوراً، دون رفقة، فكان الأطباء والممرضون أصدق رفقاء لهم، يرسمون الفرح، بالاحتفال بأعياد ميلادهم، أو تنظيم فقرة مسلية على الرغم من انشغالاتهم التي لا تنتهي، ولكن الجانب الإنساني كان حاضراً في كافة المستشفيات.
شكراً خط الدفاع الأول
شكراً خط الدفاع الأول، أحد الشعارات الجديدة التي شهدناها منذ بداية أزمة كورونا، فالكل كانوا يشكرون جنود الجيش الأبيض، أبطال المعركة مع الوباء، وأطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، عبر حساباته على مواقع التواصل حملة #شكراً_خط_دفاعنا_الأول، تثميناً لجهود الفرق والكوادر الطبية كافة، وكل العاملين في القطاع الصحي في الدولة، من أطباء وممرضين ومسعفين وإداريين وفنيين، الذين يعملون على مدار الساعة، في ظل الظروف والتحديات التي يعيشها العالم حالياً جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.
المعاناة على وجوههم
في زمن «كورونا» كانت الوجوه متشابهة، فالكل يرتدي الكمامات على مدار الساعة خلال تأدية أعمالهم، فلم نشهد سوى بريق العينين عند تعافي المرضى من كورونا، والحزن عند وفاة مريض متأثراً بمضاعفات الفيروس، والأمل بشفاء المصابين عند تسجيل إصابات جديدة يومياً، وكانت علامات الكمامات على الوجوه شاهدة على معاناة الكادر الطبي والتمريضي، ولكن عزيمتهم أقوى من كل معاناة.. مواقف الجيش الأبيض لا تنتهي في رحلة حربهم مع الفيروس الخفي.
أوائل الإمارات
وكان الاحتفاء بهم مختلفاً في عام كورونا، فقد خصص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، العام الماضي ضمن مبادرة أوائل الإمارات لتكريم التجارب الاستثنائية من شخصيات ومبادرات في خط الدفاع الأول، ومن مختلف الجهات الحكومية والخاصة.
فخر الوطن
وأصدر صاحب السموّ، رئيس الدولة، مرسوماً اتحادياً رقم 95 لسنة 2020 بإنشاء مكتب «فخر الوطن» ‏برئاسة ‏صاحب السموّ ولي عهد أبوظبي، بهدف تقدير جهود المشاركين في الخطوط الأمامية في أوقات الطوارئ والأزمات.

5 آلاف ممرض
وبينت إحصاءات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن نحو 5 آلاف ممرض وممرضة يعملون في الخطوط الأمامية في مكافحة «كورونا» في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها، وشارك طلبة التمريض من مختلف المراحل في خط الدفاع الأول، وقد تلقوا التدريب الكامل على الوقاية من العدوى في جامعاتهم وكلياتهم، ووضعت الوزارة الخطط الاستباقية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المتوقعة لمواجهة الفيروس. وحرصت على وضع السياسات والإجراءات المتماشية مع توصيات منظمة الصحة العالمية وتطورات الوضع، كما عملت على متابعة الميدان على مدار الساعة، ودراسة التحديات ووضع الخطط الاستراتيجية للاستجابة لها.
حكايات إنسانية
وسجلت المستشفيات حكايات إنسانية أبطالها الأطباء والكادر التمريضي، وقصصاً مختلفة بين طبيب وممرض تركا أسرتيهما وأطفالهما، ليبقيا إلى جانب المرضى، وبين لحظات حزن وشوق وحنين وألم وأمل.. لحظات متناقضة عاشوها.
حكاية ممرضات إماراتيات عزلن أنفسهن عن أسرهن، واتخذن من المجالس الخارجية منازل لهن، وأخريات انتقلن لسكن خاص وفرته وزارة الصحة لكادرها التمريضي الذي يعمل في أقسام «كورونا»، وابتعدن عن أبنائهن وآبائهن وأمهاتهن، ما يزيد على شهر، ليبقى التواصل عن بُعد هو الحل الوحيد في هذه المرحلة.
فقد عزلت حليمة البلوشي نفسها عن أسرتها بالبقاء في المجلس المخصص للضيوف، قضت وقتها بعد العمل في تلك الغرفة بعيداً عن أسرتها، ولم تسمح لأبنائها بالاقتراب منها.
خولة الشاعر حرصت على الانتقال إلى غرفة خارجية، وكانت مستقلة كلياً فيها، وتغسل ملابسها وتتناول طعامها بمفردها، بعيداً عن أبنائها، ولم تكن تحتضن أبناءها عند عودتها للمنزل كما كانت تفعل سابقاً.
رسائل للمجتمع
وقدمت فاطمة المسافري، رسالة للمجتمع باتباع توجيهات الجهات الصحية لاحتواء المرض، وتجاوز هذه المحنة، ولكي يتمكن العاملون في القطاع الطبي من احتضان أبنائهم من جديد.
أما رسالة خديجة الكوهي، للمجتمع: «علينا التعاون من أجل التصدي لهذا الوباء، بتحلي الجميع بالمسؤولية والالتزام بتوجيهات الدولة، والقيادة الرشيدة، والجهات الصحية».
قصص من الميدان
وأكد الدكتور حيدر معتوق، استشاري الطب الباطني والعناية المركزة في المستشفى الكندي التخصصي في دبي، أنه في بداية الأزمة خلال شهر 3 أو 4 من العام الماضي، لم نشعر بأننا لسنا مستعدين للتعامل مع إصابات كورونا، ولكن مع مرور الوقت ازدادت أعداد المصابين بدرجة كبيرة وشعرنا بضغط كبير في التعامل مع الأعداد الهائلة من الإصابات، وهذا الأمر عزز خبراتنا ومعلوماتنا عن المرض ما اضطرنا إلى تكييف طبيعة عملنا معه واستيعاب أعداد أكبر من المرضى، وساعدتنا في ذلك البروتوكولات الجديدة التي أصدرتها الجهات المعنية للتعامل مع الإصابات المتزايدة.
وقال: «التحديات التي واجهتنا في البداية هي ضرورة الالتزام بشكل صارم، بالاحتياطات والإجراءات الاحترازية، لعدم نقل العدوى من المرضى المصابين بالفيروس إلى المرضى الآخرين وأعضاء الكادر الطبي والإداري داخل المنشأة. وبالتالي، شكل احتواء العدوى هاجساً وتحدياً دائماً لم نعتده. التحدي الآخر قلة المعلومات عن المرض في البداية وكيفية ظهوره وطرق التعامل معه والاستعداد له والوقاية منه، أو حتى علاجه، حيث لم تكن بروتوكولات التعامل مع الفيروس عالمياً مؤكدة بأسس علمية في البداية، مما عزز من مستويات التوتر بداية».
وأكد أنه ابتعد عن الأسرة في بداية الجائحة، فقد زادت ساعات عمله في المستشفى كثيراً لكثرة أعداد المصابين الذين تعين عليه الاعتناء بهم، ورصد تطورات حالاتهم الصحية أو أي مضاعفات قد تطرأ عليهم، بالتعاون مع أعضاء الكادر الطبي الآخرين، فيما «قلت ساعات وجودي في المنزل إلى حد كبير».
طبيعة العمل
وقال الدكتور عمر الشافعي استشاري طب العائلة في المستشفى الأمريكي في دبي: «لقد غيرت الجائحة طبيعة العمل بالنسبة لمختلف القطاعات، وكان من أبرز القطاعات التي غيرت طبيعة عملها ليتناسب مع الوضع الجديد، قطاع الرعاية الصحية، حيث إن كثيراً من العاملين في الخطوط الأمامية فضلوا الابتعاد عن منازلهم والاختلاط بأسرهم، لطبيعة الخطر المحيط بهم. وهناك عدد من الطاقم الطبي الذين ابتعدوا لمدة طويلة عن أسرهم، خاصة أولئك الذين لديهم مسنون، أوذوو الأمراض المزمنة مثل السكري، وليس هذا وحسب؛ بل طرأ تغيير على مختلف أقسام المستشفى وقمنا على نحو فاعل بتطبيق نظام التطبيب عن بعد؛ أي توفير خدماتنا عن طريق الهاتف أو اتصال الفيديو، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، مع المحافظة على قدر محدود من التشغيل الطبيعي عندما يتطلب الأمر زيارة المستشفى لإجراء التحاليل والفحوص الطارئة».
ومن أبرز التحديات التي واجهتنا في بداية الأزمة، عدم توافر معلومات كافية عن الفيروس وطرق انتشار العدوى، وهذا تسبب لنا في البداية، في بعض الإرباك، حيث إننا كنا نخشى على الآخرين من أنفسنا، ما أدى إلى صعوبات في التواصل مع المرضى ولكن في ما بعد ومع توفير صورة أكثر وضوحاً من الوزارة والهيئات الصحية، بتنا أكثر تنظيماً وفاعلية في مواجهة الفيروس.
احتياطات شديدة
وأكد د. محمد زيدان، طبيب عام في مستشفى الزهراء بالشارقة، أن «معظم عملنا يرتبط الآن بمرض «كورونا» مباشرة أو غير مباشرة، و75% من شكاوى المرضى هي أعراض عدوى في الجهاز التنفسي، و25% على الأقل من مرضانا يأتون لإصابتهم بعدوى من مريض «كورونا» أو تعرضوا للاحتكاك مؤخراً مع مريض».
وقال: «في البداية نفى الناس أنهم قد يصابون بالعدوى أو يتعرضون لها حتى لو كانوا يعانون أعراض الفيروس. وبعد مرور بعض الوقت، تم قبوله على نطاق واسع، لكن الناس شعروا بالخوف الشديد وكانوا يبالغون في رد الفعل إذا أصيبوا بالعدوى. حتى المرضى الذين يعانون أعراضاً طفيفة وحالات مستقرة، دخلوا إلى غرف الطوارئ للحصول على أفضل علاج، حتى عندما يكونون مستقرين بنسبة 100% وليسوا معرضين لخطر حدوث مضاعفات. بدأ أشخاص آخرون في تطهير منازلهم بشكل مفرط دون أن يزوره أي شخص من خارج الأسرة، ودون مغادرة منازلهم لعدة أيام. عانى بعضهم ضيقاً في التنفس بعد شم رائحة مواد كيميائية قوية بتركيزات عالية أثناء العيادة في منازلهم مرتين أو 3 يومياً».
وأضاف: «لم أنفصل عن الأسرة في بداية الوباء، لكننا نتخذ احتياطات شديدة، حيث إننا بعد العمل نحاول التنظيف بالمطهرات وتبديل الملابس يومياً مباشرة بعد العمل، وتنظيف البدلات التي ارتديناها خلال العيادة، بعض زملائنا نقلوا العدوى إلى أسرهم».
مساعدة المريض
د. إنجي عيد، أخصائي الطب الباطني في المستشفى الدولي الحديث في دبي، قال: «تضمن عملي الآن مساعدة المريض ليس من الناحية الطبية فقط، ولكن اجتماعياً ونفسياً أيضاً. يشعر كثير من الناس بالقلق والاكتئاب والإحباط من مجرد محاولة تجنب العدوى، كما أنه من الصعب العمل عندما تكون خائفاً من الإصابة بعدوى. لطالما اشتمل عملي على مخاطر الإصابة بالعدوى مثل التهاب السحايا والإنفلونزا والتهاب الكبد C، والتهاب الكبد B، وفيروس نقص المناعة البشرية، وما إلى ذلك، ولكن لم يحدث قط في جائحة».
وأضاف: «الأطباء هم المجموعة التي ترى كثيراً من المصابين، كذلك لا ننسى خوفنا من أن نكون مسؤولين عن مرض أحبائنا. هذا أمر مرهق للغاية ومحزن أيضاً، وفعلياً انفصلت عن والدي وإخوتي».
نظرة القلق
وقالت شازية أمين، رئيسة التمريض في مستشفى الزهراء بالشارقة: «أتذكر نظرة القلق على وجوه المرضى بينما نخطط للانتقال السريع والآمن إلى المنزل إذا أمكن ذلك، وأتذكر حالة عدم اليقين التي جاءت مع كل يوم، ومناقشات التغييرات في إعدادات الوحدة، وإعادة نشر الموظفين وتحرك المرضى لإفساح المجال لتدفق المرضى الذين سيكونون معنا قريباً جداً. لقد بذلنا قصارى جهدنا كممرضات خلال كل هذا. كان فريق التمريض في مستشفى الزهراء بالشارقة مرناً، وجاء للعمل بنية بذل قصارى جهده، على الرغم من الظروف، كان صمودهم ومثابرتهم ملهمة على الرغم من الظروف. كان الإيثار إلى جانب التعاون والعمل الجماعي مثيراً للإعجاب حقاً».


ملحمة بطولية

الجيش الأبيض لم يقدم واجباته في الإمارات فقط، بل كان له دور وملحمة بطولية في دول شقيقة وصديقة، ليقف أفراده مع زملائهم في خط الدفاع الأول، مقدمين يد العون لمواجهة الفيروس، فقد تجاوزت الملاحم البطولية للأطباء والطبيبات الإماراتيين في مواجهة الفيروس حدود الوطن، فقد عملوا في أكبر المستشفيات العالمية، على الرغم من تفشي الفيروس في هذه الدول، والذين وجدوا أنه من الواجب عليهم البقاء وتأجيل عودتهم للوطن ليسطروا أسمى معاني العطاء الإنساني والمسؤولية الطبية في معالجة ودعم المصابين بكوفيد ـ 19».
ففي المملكة العربية ، قررت طبيبة إماراتية شابة خلال تدريب في المملكة ببرنامج الزمالة للأمراض المعدية، أن تنضم إلى فريق طبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي لمكافحة «كوفيد ـ 19». أما في فرنسا فقد جسد 9 أطباء إماراتيين قصة وفاء أبناء الإمارات للعالم.
وفي ألمانيا أظهر طلبة طب، وأطباء إماراتيون، عزيمة وإصراراً منقطعي النظير عندما قرروا استكمال رحلة الدراسة والتخصص وفي الوقت نفسه، دعم الكادر الطبي الألماني في ظل الجائحة. وبالانتقال إلى كندا تابع الإماراتي المختص في الطب النفسي في مستشفى مونتريال الكندية للأطفال، عمله ومناوباته الطويلة للعناية بالمرضى ممن يعانون أمراضاً مزمنة، وفي الولايات المتحدة، أصبح ثلاثة إماراتيين جزءاً لا يتجزأ من أركان المنظومة الصحية في عز الأزمة.

 

قد تقرأ أيضا